محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وقد يستثنى الشيء من الشيء ، وليس منه على ضمير قد كف عنه فمجازه ، إلا أن يلم بشيء ليس من الفواحش ولا من الكبائر ، قال : الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس واليعافير : الظباء ، والعيس : الإبل وليسا من الناس ، فكأنه قال : ليس به أنيس ، غير أن به ظباء وإبلا . وقال بعضهم : اليعفور من الظباء الأحمر ، والأعيس : الأبيض . وقال بنحو هذا القول جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، أن ابن مسعود قال : زنى العينين : النظر ، وزنى الشفتين : التقبيل ، وزنى اليدين : البطش ، وزنى الرجلين : المشي ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ، فإن تقدم بفرجه كان زانيا ، وإلا فهو اللمم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : وأخبرنا ابن طاوس ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدركه ذلك لا محالة ، فزنى العينين النظر وزنى اللسان المنطق ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق في قوله : إِلَّا اللَّمَمَ قال : إن تقدم كان زنى ، وإن تأخر كان لمما . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا منصور بن عبد الرحمن ، قال : سألت الشعبي ، عن قول الله : يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : هو ما دون الزنى ، ثم ذكر لنا عن ابن مسعود ، قال : زنى العينين ، ما نظرت إليه ، وزنى اليد : ما لمست ، وزنى الرجل : ما مشت والتحقيق بالفرج . حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا يعقوب ، قال : ثنا وهيب ، قال : ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم بن عمرو القاري ، قال : ثني عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي ، قال : سألت أبا هريرة عن قول الله : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : القبلة ، والغمزة ، والنظرة والمباشرة ، إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل ، وهو الزنى . وقال آخرون : بل ذلك استثناء صحيح ، ومعنى الكلام : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إلا أن يلم بها ثم يتوب . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب ؛ قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما " حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال ثنا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، أنه قال في هذه الآية إِلَّا اللَّمَمَ قال : الذي يلم بالذنب ثم يدعه ، وقال الشاعر : إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، أراه رفعه في : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : اللمة من الزنى ، ثم يتوب ولا يعود ، واللمة من السرقة ، ثم يتوب ولا يعود ؛ واللمة من شرب الخمر ، ثم يتوب ولا يعود ، قال : فتلك الإلمام . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، في قول الله : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : اللمة من الزنى أو السرقة ، أو شرب الخمر ، ثم لا يعود . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن أبي عدي عن عوف ، عن الحسن ، في قول الله : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال : اللمة من